أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

466

قهوة الإنشاء

النقد صفحا فقد كفى ما جرحت بسيوف البين . وتاللّه لم يسلك المملوك هذه الجادة إلا ليجد له سبيلا إلى نهلة من عذب تلك الموارد ، ويعود قلبه الضعيف الذي قطعت صلاته من صفاء « 1 » هذا المشرب عائد ، ويصير العبد مسعودا إذا عدّ للأبواب العالية من جملة الخدّام ، ويحصل لكبده الحرّاء من ذلك النسيم الغربيّ برد وسلام ، واللّه تعالى يمنّ بقرب المثول بين يديه ليحصل للمملوك بعد التخلص من البين حسن الختام . بمنه وكرمه إن شاء اللّه تعالى . وكتبت « 2 » في هذا التاريخ عند الوصول إلى ميناء السلامة والإرساء بالحجازية إلى المقرّ الأشرف الفتحي « 3 » صاحب دواوين الإنشاء بالممالك الإسلامية - تغمده اللّه برحمته - هذه الرسالة التي هي نسيج وحدها ، وجاء العمل فيها صالحا لما قدّر اللّه في سردها ، وورى فيها من الحمد إلى الفتح لأجل اسمه الكريم ، ومزجها بصافي مدحه وحكاية الحال فجاء مزاجها من تسنيم . وحصل لها التأهيل لما علم أن نظمها غريب ، وحصل لها بعد الكسر وسدّ المذاهب نصر من اللّه وفتح قريب . ولم يغرّد في رياضها بسجعه عند الورود ، علما أن المقرّ الفتحي هذا الباب عنده مسدود . بسم اللّه الرحمن الرحيم يقبل الأرض . . . وينهى أن مولانا أصبح وللّه الحمد ملجأ الناس ، ولما اختاره رب الفلق بإخلاص النيّة تبّت يدا حسوده وحصل للمسلمين به النصر وخذل الكافرون وقلت للحاسد « 4 » وقد جرى كوثر العطاء من يمينه : أرأيت فيا حاسده بسيد قريش ألم تر عداه الهمزة في خسر بهذا العصر ؟ فقل لهم ألهاكم التكاثر

--> ( 1 ) صفاء : نب : صفيّ . ( 2 ) وكتبت : طب ، ق : وكتب فسح اللّه في أجله ؛ قا ، ها : وكتب رحمه اللّه تعالى ؛ نب : وكتب . ( 3 ) وهو فتح الدين فتح اللّه بن مستعصم بن نفيس الإسرائيلي الداودي التبريزي الحنفي ( « الضوء اللامع » للسخاوي ج 6 ص 165 رقم الترجمة 556 ؛ و « شذرات الذهب » لابن العماد الحنبلي ج 7 ص 122 ؛ Wiet , LeS BiograhieS , 265 No 1788 ; Bjorkmann , Beitrage , 69 . ( 4 ) الحاسد : تو ، قا : الحاسدين .